الشيخ محمد تقي الآملي
312
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
وجوب الغسل ، لأن الأخبار المذكورة وإن كانت متكفلة لإثبات حال البلل المشتبهة في صورتي وجود الاستبراء وعدمه ، ولا نظر لها إلى بيان حال الشك في الاستبراء إلا أن الاستصحاب أصل محرز موضوعي يحرز به حال الاستبراء من الوجود أو العدم ، وعند إحراز عدمه به يترتب على عدمه حكمه ، وهذا معنى كون دليل الأصل حاكما على دليل الواقع حكومة ظاهرية - أي محرزا لموضوعه إحرازا في مرحلة الظاهر - حسبما فصلنا الكلام فيه في الأصول وشيدنا أركانه بما لا مزيد عليه مسألة ( 5 ) : لا فرق في جريان حكم الرطوبة المشتبهة بين أن يكون الاشتباه بعد الفحص والاختبار ، أو لأجل عدم إمكان الاختبار من جهة العمى والظلمة أو نحو ذلك وذلك لتعليق الحكم في الروايات على خروج البلل المشتبهة من غير تقييد فيها بكون الاشتباه بعد الاختبار ، ولكن ينبغي اعتبار الفحص بمقدار ما يتوقف عليه في صدق الشبهة ، فلو لم تصدق مع عدمه لكان خارجا عن مورد الاخبار ، وهذا ليس لأجل تقييد الموضوع بقيد . بل لمكان تعليق الحكم على موضوعه المتوقف على تحقق موضوعه ونظير ذلك في احتياج اجراء حكم الشبهة على الفحص ما إذا كان على السطح وغمض عينيه ولم يلاحظ الأفق ولم ير الفجر فيشك في طلوعه ، والحال هذه فان شكه هذا ليس موضوعا لاستصحاب بقاء الليل أو عدم طلوع الفجر لإثبات ما يترتب على بقائه وعدم طلوعه ، وذلك لا ، لأن إجراء حكم الشك عليه عند تحققه معلق على الفحص ، بل لان تحقق الشك وصدق تحققه يتوقف على هذا الفحص ومنه يظهر ان مقدار الفحص اللازم في أمثال ما ذكرناه هو الذي يتحقق به موضوع الشبهة . وإن شئت فقل ان الحكم المترتب على الشبهة والشك مترتب على المستقر منهما ، وفي استقراره يحتاج إلى مقدار من الفحص مسألة ( 6 ) : الرطوبة المشتبهة الخارجة من المرأة لا حكم لها وإن كانت قبل استبرائها فيحكم عليها بعدم الناقضية وعدم النجاسة إلا إذا أعلم أنها اما بول أو منى وقد تقدم الكلام في ذلك في الأمر الرابع من الأمور التي ذكرناها في البحث